الشيخ الأنصاري
تصدير 7
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
مذاكرته ومباحثته . وحكي عنه أنه قال : لقيت خمسين مجتهدا لم يكن أحدهم مثل الشيخ مرتضى . ثم خرج إلى خراسان حيث أقام عدة شهور ثم عاد إلى بلاده مارا بأصفهان أيام رياسة صاحبي المطالع والإشارات وأصر الأول عليه بالإقامة فامتنع وخرج إلى وطنه دزفول فوردها سنة 1244 ، فأقام خمس سنوات ، ثم خرج إلى العراق وورد النجف سنة 1249 أيام رياسة الشيخ علي ابن الشيخ جعفر وصاحب الجواهر ، والأول أوجههما فاختلف إلى مدرسته عدة اشهر انفرد واستقل بالتدريس والتأليف ، واختلف إليه الطلاب ووضع أساس علم الأصول الحديث عند الشيعة وطريقته الشهيرة المعروفة ، إلى أن انتهت إليه رياسة الإمامية العامة في شرق الأرض وغربها بعد وفاة الشيخين السابقين ، وصار كتبه ودراستها معول أهل العلم لم يبق أحد لم يستفد منها ، واليها يعود الفضل في تكوين النهضة العلمية الأخيرة في النجف الأشرف . وكان يملي دروسه في الفقه والأصول صباح كل يوم وأصيله في الجامع الهندي حيث يغص فضاؤه بما ينيف على الأربعمائة من العلماء والطلاب ، وقد تخرج به أكثر الفحول من بعده مثل الميرزا الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والسيد حسين الترك والشربياني والمامقاني والميرزا أبو القاسم الكلانتري صاحب الهداية وانتشرت تلاميذه وذاعت آثاره في الآفاق . وكان من الحفاظ ، جمع بين قوة الذاكرة وقوة الفكر والذهن وجودة الرأي ، حاضر الجواب ، لا يعييه حل مشكلة ولا جواب مسألة . وعاش مع ذلك عيشة الفقراء المعدمين ، منهالكا في إنفاق كل ما يجلب إليه على المحاويج من الامامية في السر خصوصا ، غير مريد للظهور والمباهاة بجميع ذلك ، حتى لم يبق لوارثه ما له ذكر قط . وكان طويلا صبيح الوجه على ما فيه من أثر الجدري ، يخضب بالحناء ، ضعيف البصر ، لم يعقب إلا بنتين توفيتا بعده بيسير ، وأقيمت له المآتم في ديار الامامية كلها ، ورثي بالعربية والفارسية . وفي نظم اللآل : اننهت إليه رئاسة الإمامية بعد مشائخنا الماضين ، وهو بها حقيق ، إذ لا يباريه أحد في التقى وكثرة الصلاة والصلات والعلم أصولا وفروعا والعمل وحسن الأخلاق . له كتب في الأصول والفقه ، لا يسع الواقف عليها وعلى ما فيها من الدئائق العجيبة والتحقيقات الغريبة مع لزوم الجادة المستقيمة والسليقة المعتدلة إلا الالتزام لما يرى بالموافقة والتسليم حتى يرى المجتهد الناظر في ذلك نفسه كالمقلد . وذلك أقل شيء يقال في حقه ، فقد اشتهر أمره في الآفاق وذكره على المنابر عن وضع لم يتفق قبله لغيره ، وكان مرجعا للشيعة قاطبة في دينهم ودنياهم ، جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء وأدام ظله عليهم ، اه . كان إذا ساقر للزيارة يعادله في المحمل خادمه الشيخ رحمة الله وتحت كل منهما لحاف بطانته من الكرباس الأخضر بلا ظهارة ، ومعهما قدر صغير موضوع في وسط المحمل لطبخ غذائهما . وعرضت عليه فلوس الهند المعروفة فأبى أن يقبلها ، وهي أموال عظيمة موضوعة في بنك الانكليز أصلها من مال امرأة هندية يصرف ريعها في كربلاء والنجف برأي المجتهدين ، ويقال إن قنصل الانكليز طلب منه أن يقتطع من ريعها شيئا ويعطيه وصولا بالتمام ، فأبى ، فسلمت لغيره ممن قبل بذلك .